أحمد بن علي القلقشندي
474
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أما بعد حمد اللَّه الَّذي زيّن سماء المعالي ببدرها ، وأنبت في رياض السّعادة يانع زهرها ، ورفع المناصب السّنيّة إلى شرف محلَّها ومحلّ شرفها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة خالصة في قولها وفعلها ، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالملَّة الحنيفيّة قائما بفرضها ونفلها ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مبلَّغا لرسالات ربّه كلَّها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا ينحصر عددها ، ولا ينقضي أمدها ، وسلَّم تسليما كثيرا - فإنّ أولى من خطبته المناصب من هو أحقّ بها وأهلها [ وله ] فيها نسبة لا ينكر فضلها ، ومباشرات في الممالك الإسلامية مشهورات بالكفاية والعفّة في برّها وبحرها . ولمّا كان فلان - حرس اللَّه جنابه وأسبغ ظلّ والده - هو المعنيّ بهذه الإشارة ، وشمس هذه الهالة وبدر هذه الدّارة . فلذلك رسم . . . - زاده اللَّه تعالى عظمة وشرفا ، ومنحة في الجنان قصورا وغرفا - أن يستقرّ . . . : إقرارا لعين والده ، وجمعا له بين طريف السّعد وتالده ، لأنّه النّبعة الَّتي نشأت في رياش السّيادة ، والزّهرة الَّتي برزت في كمام السّعادة ؛ فلا يزال فرعه - إن شاء اللَّه - بسعادة هذه الدّولة الشريفة ينمي إلى أن يتأصّل ، وزهرته تزهى إلى أن تبلغ الإثمار وتتوصّل . فليباشر هذه الوظيفة المباركة مباشرة تظهر فيها كفايته عند الانتقاد ، وتحمد فيها عقبى الاختيار والاختبار والرّشاد ، وليسلك في أمانته سنن أبيه - أسبغ اللَّه ظلَّه - التي أحكمها في كلّ ما أبدى وأعاد ، ويتّبع طرقه الهادية إلى سبيل السعادة والإرشاد ، ويبد ما اكتسبه من والده عن سلفه من هذه الصّناعة وهو أحقّ بهذا السّند ، ولا يخرج عن رأي أبيه - أيّده اللَّه - حتّى يقول الناس : هذا الشّبل من ذاك الأسد ، وليشمّر في تحصيل الفضائل الَّتي تبلغ بها الآمال ، وتصلح الأحوال ، وليتلقّ هذه المباشرة بعزمه الشديد ، بنفسه لا بالتّقليد ، فإنّه شاهد ومسؤول بقوله يوفّق في الاستحقاق وفي النّقود والكيول ؛ وتقوى اللَّه هي السّبب الأقوى ، فليتمسّك بحبلها يقوى ؛ والوصايا كثيرة في ذلك ووالده بها